السيد ابن طاووس
113
مصباح الزائر
ذكر الصلاة والدعاء في مسجد جعفي فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَصَلِّ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَإِذَا سَلَّمْتَ وَسَبَّحْتَ فَابْسُطْ كَفَّيْكَ وَقُلْ : إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَقَدْ عَصَيْتُكَ ؟ وَكَيْفَ لَا أَدْعُوكَ وَقَدْ عَرَفْتُكَ ؟ وَحُبُّكَ فِي قَلْبِي مَكِينٌ . مَدَدْتُ إِلَيْكَ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوءَةً ، وَعَيْناً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً . إِلَهِي أَنْتَ مَالِكُ الْعَطَايَا وَأَنَا أَسِيرُ الْخَطَايَا ، وَمِنْ كَرَمِ الْعُظَمَاءِ الرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ ، وَأَنَا أَسِيرٌ بِجُرْمِي ، مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي . إِلَهِي مَا أَضْيَقَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ ! وَأَوْحَشَ الْمَسْلَكَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ أَنِيسَهُ ! إِلَهِي إِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ ، وَإِنْ طَالَبْتَنِي بِسَرِيرَتِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ ، وَإِنْ طَالَبْتَنِي بِشَرِّي لَأُطَالِبَنَّكَ بِخَيْرِكَ ، وَإِنْ جَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي النَّارِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنِّي كُنْتُ لَكَ مُحِبّاً ، وَأَنِّي كُنْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ خَائِفاً ، فَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ آمِناً ؟ ! إِلَهِي الطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَالْمَعْصِيَةُ لَا تَضُرُّكَ ، فَهَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ ، وَاغْفِرْ لِي مَا [ لَا ] يَضُرُّكَ ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي ، وَامْتَحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي ، وَصِرْتُ فِي الْمَنْسِيِّينَ مَعَ مَنْ قَدْ نَسِيَ . إِلَهِي كَبِرَ سِنِّي ، وَدَقَّ عَظْمِي ، وَنَالَ الدَّهْرُ مِنِّي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، وَنَفِدَتْ أَيَّامِي ، وَذَهَبَتْ مَحَاسِنِي ، وَمَضَتْ شَهْوَتِي ، وَبَقِيَتْ تَبِعَتِي ، وَبَلِيَ جِسْمِي ، وَتَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي ، وَتَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي ، وَبَقِيتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي .